![]()
العدل تنظم حلقة عمل حول الطعن في الأحكام القضائية بولاية إبراء
دائرة الاعلام
- 27 اكتوبر 2008 م
افتتحت بمجمع المحاكم بإبراء صباح أمس حلقة العمل حول الطعن في الأحكام بحضور أصحاب الفضيلة قضاة محكمة استئناف إبراء وقضاة المحاكم الإبتدائية بالمنطقة الشرقية, رعى افتتاح الحلقة التي تستمر يومين فضيلة الدكتور محمد بن عبدالله الهاشمي قاضي المحكمة العليا رئيس محكمة الاستئناف بإبراء الذي ألقى كلمة رحب فيها بأصحاب الفضيلة القضاة وشكرهم على حضورهم ومشاركتهم فعاليات الحلقة, وأضاف قائلاً إن هذه الحلقة تأتي في إطار الندوات والحلقات المستمرة التي تقيمها الوزارة في إطار خطتها السنوية لتأهيل رجال القضاة وأعوانهم للتعرف علي كل جديد في مجال الفقه والقانون .
موضحاً أهمية الموضوع التي تطرحه الحلقة التي تشمل على محورين المحور الأول طرق الطعن في الأحكام المدنية والتجارية ومسائل الأحوال الشخصية وهي الاستئناف والتماس إعادة النظر والطعن بالنقض أمام المحكمة العليا, والمحور الثاني طرق الطعن في الأحكام الجزائية و المعارضة والاستئناف والتماس إعادة نظر والطعن بالنقض أمام المحكمة العليا.
ثم بدأت فعاليات الحلقة بورقة عمل حول طرق الطعن في الأحكام الجزائية ألقاها فضيلة القاضي عثمان متولي قاضي المحكمة العليا, أما ورقة العمل الثانية فكانت حول طرق الطعن في الأحكام المدنية ألقاها فضيلة القاضي محمد جمال الدين قاضي المحكمة العليا وقد تخلل مناقشات ومداخلات أصحاب الفضيلة القضاة.
وقد صرح فضيلة الدكتور محمد بن عبدالله الهاشمي قاضي المحكمة العليا رئيس محكمة الاستئناف بإبراء أن الاشتغال بالعمل القضائي وتحقيق العدالة بين الخصوم ليس بالأمر الهين أو السهل, والقاضي كأي من البشر معرض للسهو والخطأ ومجانبة الصواب في تقدير الأدلة واستنباط أحكام القانون.وقد يأتي القصور من الخصوم أنفسهم لعدم تقديم الأدلة والمستندات التي تؤيد ادعاءهم.
لذلك حرصت التشريعات على وضع وسائل تمكن المحكوم عليه
من المطالبة بإعادة النظر في الحكم الصادر عليه بقصد إلغائه أو تعديله لمصلحته, فهي
توازن بين مصلحة المحكوم عليه من من جهة وبين المصلحة العامة التي تحتم وضع حد
للنزاع حتى تصان الحقوق وتستمر الأحكام وقد عرف النظام القضائي الإسلامي مبدأ الطعن
في الأحكام, فقد قرر الفقهاء أن لولي الأمر أو قاضي القضاة مراجعة الأحكام وتصحيح
ما ورد فيها من أخطاء أو هفوات وصولا إلى حكم صحيح وعادل سواء يتولى الأمر بنفسه أو
بطلب من المحكوم عليه.
وقد أوجدت التشريعات الحديثة طرقاً معينة للطعن في الأحكام ووضع لها نظاماً محدد
بين فيه إجراءات تقديمها والمدة التي يمكن أن تقدم فيه حتى لا يطول أمد النزاع .
وطرق الطعن في الأحكام التي أوجد القانون تنقسم إلى قسمين طرق عادية وطرق غير عادية فطرق الطعن العادية في الأحكام المدنية والتجارية ومسائل الأحوال الشخصية فتشمل على الطعن بالاستئناف, أما طرق الطعن غير عادية فتشمل التماس إعادة النظر, والطعن بالنقض أمام المحكمة العليا, أما في الأحكام الجزائية فالطرق العادية هي المعارضة والاستئناف, والطرق غير العادية فهي الطعن أمام المحكمة العليا والتماس إعادة النظر.
ويترتب على هذا التقسيم أن طرق الطعن العادية مفتوحة لم يحصرها القانون في حالات معينة فيجوز الطعن في الحكم لأي سبب يراه الطاعن سواء كان الخطأ في الإجراء أو في الموضوع, أما طرق الطعن غير العادية فقد حصر القانون استعمالها في حالات معينة فالتماس إعادة النظر مثلاً حصره القانون في حالات معينة فقد نصت عليه المادة "232" من قانون الإجراءات المدنية والتجارية والمادة"268" من قانون الإجراءات الجزائية.
ومن جانب آخر فإن طرق الطعن العادية تسبق طرق الطعن غير عادية, بحيث لا يمكن استعمال طرق الطعن غير عادية إلا بعد استنفاذ طرق الطعن العادية, فلا يجوز مثلاً للخصم طلب التماس إعادة النظر في الحكم إلا إذا كان نهائياً أي غير قابل للاستئناف, ولذلك فإن طرق الطعن العادية اشمل وأعم من طرق الطعن غير العادية التي تعتبر طرقاً استثنائية.
وأضاف فضيلته إن طرق الطعن العادية تعيد طرح الخصومة من جديد على ذات المحكمة التي أصدرت الحكم أو على محكمة أعلى للنظر في موضوعها وفي الحكم الذي فصل فيها للنظر في مدى التزامه للقانون من حيث التطبيق أو التفسير أو التأويل ، وكذلك من حيث الواقع للنظر في مدى سلامة تحصيل محكمة الدرجة الأولى له وفهمها لوقائع الدعوى ووزن أقوال الشهود وتقدير الأدلة أي أن الطعن بالطريق العادي يطرح الدعوى من جديد أمام محكمة الطعن لتصدر قضائها بعد بحث الدعوى من الناحيتين الموضوعية والقانونية ، ولذلك يترتب على هذا الطعن وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، أما الطرق غير العادية فانها تهدف فقط لمواجهة ما يمكن أن يقع فيه الحكم النهائي من مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه ولا تتعرض المحكمة لموضوع الدعوى ولا لتقدير الحكم المطعون فيه لوقائعها ، ولذلك فلا يترتب علي هذا الطعن وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مالم يكن صادراً بعقوبة الإعدام أو إذا قررت محكمة الطعن وقف تنفيذ الحكم ،
وأضاف فضيلته القول أن الطعن يوجه الى الحكم القضائي فقط فلا يجوز الطعن في القرارات أو الأوامر الإدارية ولا يقبل إلا من صاحب مصلحة في إلغاء الحكم ممن كان خصما أمام محكمة الدرجة الأولى كما أن للطعن اثر نسبي فلا يستفيد منه إلا الطاعن ولا ينصرف أثره إلى غيره من المحكوم عليهم.
وأردف فضيلته القول انه وبشان طرق الطعن في الأحكام الجزائية فإن المعارضة يترتب عليها إعادة نظر الدعوى بالنسبة إلى المعارض ولا يضار المعارض من معارضته، وتعتبر المعارضة كأن لم تكن إذا لم يحضر المعارض الجلسة المحددة لنظرها.
أما الاستئناف فهو بطرح الدعوى من جديد أمام محكمة الإستئناف ، ويجوز الإستئناف لكل من الإدعاء العام وللمحكوم عليه في الجنح والمخالفات المحكوم فيها بعقوبة السجن سواء أكان الحكم حضورياً أم غيابياً أو كان صادراً في المعارضة في حكم غيابي،وليس للمدعي بالحق المدني استئناف الشق المتعلق بالدعوى الجزائية ويحق له وللمسؤول عن الحق المدني استئناف الحكم الصادر في الدعوى المدنية إذا كان التعويض المطلوب يزيد على النصاب الذي يحكم فيه القاضي الفرد نهائياً ولا يجوز استئناف الأحكام الصادرة قبل الفصل في الدعوى أما الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا فيندرج ضمن طرق الطعن غير العادية ويشترط أن يكون الحكم المطعون فيه صادراً من آخر درجة من درجات التقاضي في جناية أو جنحة ، ويقدم من الإدعاء العام ومن المحكوم عليه بشرط أن تكون له مصلحة فلا يقبل منه الطعن في البراءة الصادرة لصالحه ،كما يجوز الطعن أمام المحكمة العليا من كل من المدعي بالحقوق المدنية والمسؤول عن الحقوق المدنية وأخيرا فأن التماس إعادة النظر طريق من طرق الطعن غير العادية يلجأ إليه المحكوم عليه متى كان الحكم الملتمس فيه قد صدر بصفة انتهائية ، وامتنع الطعن فيه بأي من الطرق العادية وحاز بذلك قوة الأمر المقضي بشرط أن يكون نهائياً وصادراً بعقوبة جناية أو جنحة وأوجهه محصورة فيما إذا حكم على شخص في جريمة قتل ثم وجد المدعي بقتله حياً وإذا صدر حكم على شخص من أجل واقعة ثم صدر حكم على شخص آخر من أجل ذات الواقعة وكان بين الحكمين تناقض يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهم، وحالة ما إذا حكم على أحد الشهود أو الخبراء بعقوبة شهادة الزور أو حكم بتزوير ورقه قدمت في الدعوى وكان للشهادة أو تقرير الخبير أو الورقة تأثير في الحكم المطلوب إعادة النظر فيه ، وأيضا إذا كان الحكم مبيناً على حكم صادر من جهة قضائية أخرى وألغي هذا الحكم أو إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو قدمت أورِاق لم تكن معلومة وقت المحاكمة وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكو م عليه. ويقدم طلب إعادة النظر إلى المدعي العام ويرفع الإدعاء العام طلب إعادة النظر و التحقيقات التي أجريت و المستندات المؤيدة للطلب إلى الدائرة الجزائية في المحكمة العليا مشفوعاً بتقرير برأيه والأسباب التي يستند إليها ، وذلك خلال ثلاثة أشهر من تقديم الطلب،،
ومن المقرر أنه وبعد أن تختتم الندوات أعمالها بمشيئة الله برفع ما يتم التوصل إليه من توصيات إلي الجهات ذات الاختصاص.
هذا ويحاضر في هذه الدورة عدد من القضاة والاكاديميين القانونيين.