![]()
هيئة تنازع الاختصاص والأحكام تباشر اختصاصاتها
دائرة الاعلام - 17
نوفمبر 2008 م
مع اشراقة الذكرى الثامنة والثلاثين لمسيرة النهضة العمانية الحديثة انطلقت مطلع العام القضائي الحالي هيئة تنازع الاختصاص والأحكام ، وبهذه المناسبة أوضح فضيلة الشيخ/ إسحاق بن أحمد البوسعيدي ـ رئيس المحكمة العليا ـ رئيس هيئة تنازع الاختصاص والأحكام ـ قائلاً يأتي صدور المرسوم السلطاني رقم (88/2008) في شأن هيئة تنازع الاختصاص والأحكام ترجمة لما أكده النطق السامي لمولاي صاحب الجلالة السلطان المعظم من أنه وإن كان النظام القانوني قد شهد تطوراً كبيراً خلال الحقبة الماضية مواكبةً لعملية التنمية الشاملة ومساندة لها، إلا أننا نؤكد على اهتمامنا باستكمال ما تبقى من العناصر في هذا المجال خلال الفترة القادمة وعلى الخصوص فيما يتعلق بتنظيم القضاء على أسس حديثة، من حيث المحاكم واختصاصاتها ودرجاتها والإجراءات القانونية الواجبة الإتباع والتي تكفل للدولة حق صيانة الأمن والاستقرار وتضمن في ذات الوقت الحقوق العامة للأفراد والجماعات.
وفي إطار تنظيم القضاء الحديث ومواكبة لتطور المجتمع واستجابة لحاجاته فقد شيد هذا التنظيم على أساس مزدوج تتولى بموجبه محاكم السلطة القضائية – فضلاً عن المسائل الجزائية- الفصل في كافة المنازعات سواء أكان مدنية أو تجارية أو متعلقة بالأحوال الشخصية، بينما خص محكمة القضاء الإداري بنظر المنازعات الإدارية.
و أفاد فضيلة الشيخ رئيس المحكمة العليا ورئيس هيئة تنازع الاختصاص والأحكام، بأن فكرة إنشاء قضاء مستقل بنظر المنازعات الإدارية ارتبطت بالدولة العصرية التي تتشعب مهامها واختصاصاتها ، والفكرة الأساسية التي يقوم عليها إنشاء محكمة القضاء الإداري هي إنشاء جهة قضائية مستقلة عن القضاء تنظر في المنازعات الإدارية لما لها من طبيعة مميزة عن المنازعات العادية. حيث يعمل هذا القضاء على إرساء المبادئ والقواعد والحلول القانونية التي تأخذ بعين الاعتبار متطلبات العدل الإداري والتي تختلف عن تلك القواعد والحلول المعتمدة بشأن العلاقات بين الأفراد، وهذا يعني المساهمة الجادة من هذا القضاء بإقامة القانون الإداري على أسس سليمة والعمل على تطويره وفق مقتضيات الحاجات المستجدة والقيم السائدة، بأساليب علمية وفنية يسودها التنسيق والاتزان، و توفير الضمانة القضائية من قبل قضاء إداري متخصص للمواطن، في مواجهة ما عساه أن يقع من أخطاء من الجهات الإدارية ، وتتولى التشريعات توزيع الاختصاص بين الجهات القضائية كجهة القضاء ، ومحكمة القضاء الإداري وغيرها من المحاكم المتخصصة كمحكمة أمن الدولة ، كما يتلازم ذلك أيضاً مع ضرورة إيجاد الآلية المناسبة لمواجهة ما سيحدث من إشكاليات متعلقة بتوزيع الاختصاص أو التنازع بشأنه إيجابا أو سلباً ، إذ تظهر مشكلة التنازع بمناسبة تفسير إحدى الجهات القضائية لبعض النصوص التي تحدد هذه الاختصاصات ، فيحدث التنازع على الاختصاص الذي يمكن أن يأخذ صورة من ثلاث ، أولها وأشهرها أن تتخلى كلا الجهتين عن الاختصاص بدعوى اختصاص الأخرى وهو ما يسمى بالتنازع السلبي للاختصاص ، والصورة الثانية هي الوجه الآخر للحالة الأولى وتتمثل في تمسك كلا الجهتين باختصاصها بنظر منازعة واحدة ، أما آخر صور التنازع فتكون عند صدور حكمين نهائيين متناقضين أحدهما من جهة من جهات القضاء ،والآخر من جهة أخرى ، وللتغلب على هذه الإشكالية كان لا بد من إنشاء هيئة أو جهة مستقلة عن هذه الجهات للفصل في مسألة التنازع ولتحديد الجهة القضائية المختصة، أو تحدد الحكم الواجب التنفيذ من الحكمين الصادر كل منهما من جهة مختلفة ، وأضاف فضيلته: إن التنظيم القانوني في السلطنة يعرب عن الرؤية المستقبلية والواضحة لجلالة سلطان البلاد المفدى إذ وضع في النظام الأساسي للدولة الأسس والقواعد المنظمة لحركة المجتمع والمحددة للحقوق والواجبات والاختصاصات العامة للسلطة القضائية والتي تعمل بمقتضاها وعلى نحو دقيق ومتكامل ، فكان هذا النظام أصلاً ثابتاً لما صدر من تشريعات ، إذ نصت المادة (68) من النظام الأساسي للدولة على أن " ينظم القانون طريقة البت في الخلاف على الاختصاص بين جهات القضاء وفي تنازع الأحكام " وعليه فقد نصت المادة (10) من قانون السلطة القضائية على أن تشكل بالمحكمة العليا ـ عند الحاجة هيئة تتألف من رئيس المحكمة العليا وأقدم خمسة من نوابه أو الأقدم فالأقدم من قضاتها وينضم إليهم رئيس محكمة القضاء الإداري ونائبه وأقدم ثلاثة من مستشاري المحكمة تختص بالفصل في حالات تنازع الاختصاص الإيجابي والسلبي ، بين كل من المحاكم المنصوص عليها في هذا القانون ومحكمة القضاء الإداري وغيرها من المحاكم ، كما تختص بتعيين الحكم الواجب التنفيذ في حالة تنازع الأحكام، وبعد أن جاء الدور لإضافة هذا الصرح الجديد من صروح العدالة فقد صدر قانون هيئة تنازع الاختصاص والأحكام بالمرسوم السلطاني رقم88/2008 ،وأضاف فضيلته إنه وطواعية لأحكام المرسوم السلطاني السامي بشأن هيئة تنازع الاختصاص والأحكام المشار إليها فقد بدأت الهيئة مباشرة اختصاصاتها التي أسندها إليها القانون ،وتفضل معالي الشيخ / محمد بن عبدالله بن زاهر الهنائي وزير العدل نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء عملا باختصاصه المقرر بموجب هذا القانون بإصدار قرار تكليف العدد الكافي من الموظفين اللازمين لانتظام العمل بالهيئة لحين تعيين موظفين للعمل بها ، وصدر قرار رئيس الهيئة بتشكيل الأمانة الفنية للهيئة وألحق بها بطريق الندب العدد الكافي من قضاة المحاكم ومستشاري محكمة القضاء الإداري ، كما صدر قرار إنشاء السجلات والدفاتر اللازمة لانتظام العمل بالهيئة وقرار تنظيم العمل بها تضمن تحديد عدد الجلسات وأيام وساعات انعقادها ، كما تضمن تنظيم سائر شؤونها الداخلية بعد أن أقرته الهيئة في أول اجتماعاتها غرة أكتوبر الماضي ، وتضمن هذا التنظيم أن تعقد الهيئة جلساتها بالقاعة الكبرى بالمحكمة العليا يوم الأحد من كل أسبوع الساعة العاشرة صباحاً ، ولها أن تعقد جلسات أخرى عند الحاجة ،وأردف فضيلته: أنه وبموجب أحكام هذا القانون فإن لكل ذي شان أن يطلب إلى الهيئة تعيين الجهة القضائية المختصة ، ولا تستحق أية رسوم على طلبات تنازع الاختصاص والأحكام.