![]()
تقرير عن عمل الباحثة الإجتماعية في وزارة العدل
18\6\2006
تأكيداً على أهمية المرأة في المجتمع ولأهمية مشاركتها الفاعلة في بناء النهضة الشاملة، فقد حظيت المرأة في وزارة العدل بدور مشرف وبارز وهذا لثقة معالي الشيخ وزير العدل الموقر بها وبقدراتها وإمكانياتها في خدمة مسيرة التنمية الشاملة التي لا تكتمل إلا بالتكاتف والتعاون بين كلا الجنسين من الشباب العماني كل حسب اختصاصه .
ومن هذا المنطلق كان لا بد لنا أن نسلط الضوء على إحدى الوظائف التي خصت بها المرأة في وزارة العدل وهي وظيفة الباحثة الاجتماعية من خلال التقرير التالي لتتعرف المرأة على دور الباحثة الاجتماعية وكيف تستفيد من خدماتها في حالة كونها مدعية أو مدعى عليها في المحاكم .
طبيعة الباحثة الاجتماعية
والباحثة الاجتماعية هي أحدى وظائف المحكمة الابتدائية بوزارة العدل تعين فيها أنثى تحت مسمى باحثة اجتماعية وقد إستوجب تعيين إنثى في هذه الوظيفة لأنها تتعامل مع النساء، وهي من موظفي قسم البحث الاجتماعي وتتبع رئيس المحكمة مباشرة وتعمل تحت إشرافه ومراقبته ووفق توجيهاته، كما أنها تخضع لإشراف ومراقبة مدير أمانة سر المحكمة إذا كلفها رئيس المحكمة بذلك وقد نص القرار الوزاري رقم ( 121 / 2001م ) على وجود وظيفة باحث إجتماعي ضمن الوظائف الإدارية بالمحاكم كما حدد القرار الوزاري رقم 122/ 2001 باعتماد الهياكل التنظيمية للمحاكم وتقسيماتها الإدارية وتحديد اختصاصاتها تبعية قسم البحث الاجتماعي إلى المحكمة الابتدائية .
وتبعاً لذلك فأن الباحث الاجتماعي واحد من موظفي أمانة سر المحكمة الذين يتبعون للإدارة العامة للمحاكم وفق المادة (92 ) من قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم رقم (90 / 99 ) ويخضع في ذات الوقت لإشراف رئيس الإدارة العامة للمحاكم دون إخلال بحق رئيس المحكمة التي يتبعها في الإشراف عليه ومراقبته باعتباره من الموظفين التابعين للمحكمة وفق المادة ( 93 ) من قانون السلطة القضائية .
وبما أن الباحث الاجتماعي من موظفي الوزارة فهو يخضع للتفتيش الإداري لمراقبة حسن قيامه بمهام وظيفته وفقاً للإجراءات المحددة في التفتيش الإداري .
اختصاصات الباحث الاجتماعي
حدد البند (20 ) من المادة (2 ) اختصاصات الباحث الاجتماعي بدراسة ما يحال إلى قسم البحث الإجتماعي من قضايا الأحوال الشخصية وتقصي حالة الزوجين الإجتماعية وفقاً لما تأمر به المحكمة وإعداد تقرير بذلك وكذلك القيام بمعاينة المسكن الذي أعده المطلق لمطلقته - إذا رؤي ضرورة لذلك - لبيان مدى ملاءمته ، وتوجيه النصح إلى الفتيات الراغبات في الزواج عن طريق المحكمة ، وكذلك توجيه النصح إلى النسوة اللائي يطلبن الطلاق وتقصي أسباب الخلاف بين الزوجين لمعرفة أسبابه الحقيقية وإعداد تقرير بشأنه ورفعه للمحكمة كما يقوم الباحث الإجتماعي بدراسة ومتابعة الموقف الإجتماعي والدراسي للأطفال والأثار النفسية المترتبة على التطليق بحكم قضائي وكذلك مساعدة الزوجة ( مدعية أو مدعى عليها ) في بسط دعواها أمام المحكمة بما يساعد المحكمة في الوصول إلى تسوية أو حكم عادل .
واجبات الباحث الإجتماعي
يجب على الباحث الإجتماعي أن يحفظ الأوراق المتعلقة بعمله كاملة سواء المقدمة من الأطراف أو الأمانة أو تلك التي ينظمها بنفسه إشعاراً بما قام به من إجراءات وعليه أن يتقيد بالقوانين التي تنظم عمله كقانون الإجراءات المدنية والتجارية وقانون الأحوال الشخصية وغيرها فضلأً عن القرارات الوزارية ذات الصلة أو اللوائح أو التعليمات التي تصدر من رؤسائه والمشرفين عليه وهذه الواجبات تتطلب منه بالضرورة معرفة القوانين والقرارات والتعليمات ذات الصلة بعمله ولا يتأتى ذلك إلا بجمعها وحفظها والرجوع إليها .
كذلك يجب على الباحث الإجتماعي الإلتزام بعدم إفشاء أسرار القضايا ولا يطلع عليها أحداً غير ذوي الشأن أو من تبيح القوانين واللوائح أو التعليمات إطلاعهم عليها كموظفي الأمانة أو المفتشين الإداريين أو من يتبع لهم الباحث الإجتماعي ممن لهم الرقابة والإشراف على عمله ، كما يجب عليه أن لا يكون وكيلاً عن أي شخص أو أن يكتب له دفوعه أمــــــام محكمة أخرى غير المحكمة التي يتبعها وإلا كان الإجراء الذي قام به باطلاً بالإضافة إلى ما يلحقه من مسؤولية مسلكية أو جزائية إذا توفرت أركانها .
باستثناء ذلك يجوز للباحث الإجتماعي القيام بالوكالة عمن يمثله قانوناً كولده القاصر أو من عين وصياً عليه أو كان ولياً له أو مساعداً قانونياً له معيناً من قبل المحكمة أو عن زوجته أو والده أو جده أو ابنه أو حفيده .
كما أنه ليس للباحث الاجتماعي أن يمتنع عن إجراء أمر به القاضي ويدخل في إختصاص الباحث الإجتماعي كما ليس له أن يمتنع عن أداء واجبه بدعوى تخوفه من مقاومة أو تعد لأن القانون كفل له الحماية .
نماذج من المحاكم
ولكي نسلط الضوء على دور الباحثة الاجتماعية كانت لنا هذه اللقاءات مع عدد من الباحثات الاجتماعيات في مختلف المحاكم الابتدائية التابعة لوزارة العدل بمختلف مناطق السلطنة ..
تقول الباحثة الاجتماعية لبنى بنت راشد المخينيه الباحثة الاجتماعية بالمحكمة الابتدائية بصور التي التحقت بالعمل كباحثة اجتماعية منذ عام 2003 م لله الحمد أنا أستمتع جداً بعملي كباحثة اجتماعية وأسعد كثيراً عندما أنجح في الوصول إلى وفاق بين طرفي الدعوى كما أجد التشجيع المستمر من قبل الجميع سواء من أصحاب الفضيلة المشايخ القضاة الذين لا يدخرون وسعاً في توجيهنا ومدنا بما نحتاجه من خبرتهم الواسعة في كل ما يقف أمامنا من صعاب،فللباحث الإجتماعي دور كبير في إنهاء الدعوى بشكل ودي وفي إظهار الحقيقة بتقصي الأسباب وفي سرعة التقاضي داخل المحكمة وإنهاء الدعوى في وقت وجيز .
وعن طبيعة عملها كباحثة اجتماعية تقول لبنى: يتركز عملي في حل المشاكل والخلافات التي ترد إلينا بين أطراف القضية أو الدعوى حيث نعمل على حلها بشكل ودي عن طريق الجلوس مع أطراف الدعوى كل على حدة لمعرفة الأسباب والعوامل التي أدت إلى الخلاف لدراسة الحالة الاجتماعية من جميع نواحيها بعدها نحيل الملف إلى القاضي، مشيرة إلى أهمية إن تكون الباحثة الاجتماعية على إطلاع بجميع القوانين الخاصة و بنوعية الدعاوى التي تدرسها حتى لا تتضارب الحلول التي تقترحها على الأطراف مع القوانين.
وحول نوعية القضايا التي ترد عليها وكيفية حلها أوضحت: تتنوع القضايا ولكن اغلبها قضايا أسرية ومشاكل زوجية مثل قضية الطلاق وما يترتب عليها من قضايا النفقة والحضانه، حيث نقوم بدراسة حالة الطرفين وتوضيح النتائج المترتبة في حالة حدوث الطلاق ،كما نقوم بدراسة حالة المحضون ومدى حصوله على الرعاية والاهتمام الضروري مع دراسة الحالة المادية للرجل لما يترتب عليها من تحديد النفقة الخاصة لأسرته .
وإلى أي مدى للباحثة الاجتماعية دور في إبرام الصلح: نستطيع بعض الأحيان والحمد لله أن نصلح بين طرفي الدعوى، ولكن يتعدز الصلح في بعض الحالات العسيرة التي ترى المحكمة انه لا فائدة من ذلك الصلح وله تبعات وأضرار على الأسرة.
أما نادية بنت محمد الكندي الباحثة الاجتماعية بالمحكمة الابتدائية بالبريمي: فأكدت في حديثها على ضرورة توحيد آلية معينه لعمل الباحثات الاجتماعيات يمكن من خلالها توحيد عملهن من خلال توحيد السجلات واستمارات البيانات وطريقة أداء العمل حتى يتسنى لهن العمل بطريقة موحدة وإعداد التقارير بشكل متشابه مع اختلاف القضايا وبيئات العمل.
وعن عملها في المحكمة الابتدائية بالبريمي تقول نادية : أحاول أن أصلح الخلافات التي ترد علي من القاضي بأمر دراستها قبل إن يتم فتح ملف الدعوى حيث أقوم بحل الخلافات بين أطراف الدعوى بطريقة ودية من خلال التقريب بين وجهات نظرهم، وأقوم بعض الأحيان بطلب التدخل في القضية حتى لا يتشعب الخلاف ويتم حلها دون فتح ملف الدعوى ، وفي حالة تعذر الصلح أقوم بإعداد تقرير شامل عن الدعوى بما في ذلك الطلبات الواردة فيها للوصول إلى حل عادل يساعد القاضي في الفصل في الدعوى في أقل وقت ممكن ويشتمل التقرير على تاريخ إحالة الدعوى للقسم وتاريخ البدء فيها ورقم الدعوى وادعاءات أطرافها والمعاينة أو الزيارة التي يقوم بها الباحث في الدعوى إن وجدت مع ذكر النتيجة فيها والحلول التي رضيها الأطراف من بين الحلول المقترحة والحلول التي تم رفضها مع سبب الرفض والنتيجة بين الطرفين في الدعوى ورأيي في الدعوى المحالة إلي بعد بحثها مع تعزيز رأيي بسند من القانون أو من الأدلة القطعية سواء من القرآن أو السنة إن وجدت ثم نخطر الطرفيين بالحضور في الجلسة المحددة لهم أمام القاضي ليقضي بينهم، ثم أحيل الدعوى إلى الدائرة الشرعية مع إرفاق جميع خلفيات البحث الاجتماعي والمواضيع السابقه للموضوع.
كان لنا هذا اللقاء مع شيخة بنت ناصر السيابي الباحثة الاجتماعية بمحكمة سمائل الابتدائية حيث سألناها عن الصفات التي يجب أن تتحلى بها الباحثة الاجتماعية فأجابت :
يجب أن تتحلى الباحثة الاجتماعية بالصبر وسعة الصدر وعدم الانحياز إلى أحد الطرفين دون الآخر والسعي في الوصول إلى الحق والقدرة على تقريب وجهات النظر والتفاؤل والمحافظة على سرية القضايا المحالة إليها .
وعن مدى الاستفادة من دورها كباحثة في المحكمة تقول : المرأة كأحد أطراف القضية تفضل الحديث مع امرأة أخرى براحة أكثر من الرجل حيث يمكنها التعبير عن مشاعرها وما تواجهه بحرية أكبر، فعمل الباحثة الاجتماعي يساعد على دراسة أطرف القضية بطريقة مفصلة دقيقة .
وعما كانت قد تلقت دورات تدريبية في هذا المجال ومدى استفادتها منها قالت :
تلقيت دورة الباحثات الاجتماعيات في ديوان عام الوزارة عام 2003م، مع حضور عدد من الندوات والمحاضرات التي تقيمها الوزارة للباحثات الاجتماعيات سواء في الوزارة او كلية الحقوق.
--------------------------------
إعداد دائرة الإعلام بوزارة العدل